السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

79

تفسير الصراط المستقيم

وربّما استدلَّوا عليه بأنّ العرب جوّزوا في الأسماء قبل التركيب التقاء الساكنين كما في الوقف فقالوا : زيد ، عمرو ، بكر ، صاد ، قاف ، ولو كان سكونها بناء لما جمعوا بينهما كما في ساير الأسماء المبنيّة ، نحو ( كيف ) وأخواتها ، ولذا تحرّكها إذا أعددتها وصلا ، فتقول : كيف ، أين ، حيث ، فلم يجوّزوا في المعدودة منها التقاء الساكنين . وبأنّهم عرّفوا المعرب بما يختلف آخره باختلاف العوامل في أوّله ، وأرادوا ما يمكنه الاختلاف على قانون اللغة ، سواء اتصف به بالفعل ، أو كان من شأنه ذلك إمّا قريبا كما وقع في التركيب ولم يعرب أو بعيدا كما في التحديد . وبأنّ القول ببنائها يؤدّي إلى الفرق بين سببي البناء أعني وجود مانع الإعراب ، وهو مشابهة الحرف وفقدان المقتضي كما في هذه الأسماء بتجويز التقاء الساكنين في الثاني دون الأوّل وهو تحكّم . ويضعّف الدليل الأوّل بأنّ سكون أعجازها سردا وقفا ووصلا مع التقاء الساكنين وعدمه لعلَّه من أثر البناء ، فلا يغيّر ، كما لا يغيّر الحركة في كيف وأخواتها ، وانحصار جواز التقاء الساكنين في صورة الوقف ممنوع ، كيف وهو أوّل الكلام . والثاني أيضا يضعّف بأنّه تعريف من البعض وليس حجّة على غيره . والثالث أيضا ضعيف بأنّه مجرّد استبعاد ، بل قد يستقرب الفرق بأنّ تلك الأسماء قد استمرّ بها السكون قبل التركيب فأشبهت الموقوف فاغتفر فيها ما جاز فيه . وذهب ابن الحاجب وبعض المتأخرين إلى أنّها مبنيّة ، وقد عدّ غير واحد منهم من مقتضيات البناء الشبه الإهمالي الَّذي ضبطوه بمشابهة الاسم الحرف في كونه غير عامل ولا معمول كأسماء الأصوات والأسماء المسرودة ، والفواتح . وحكى عن ابن مالك إدخاله في الشبه المعنوي ، وعن غيره الشبه الاستعمالي